الفيروز آبادي
172
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 1 » ، والقوم « 2 » دائرون في تفسيره « 3 » بين حكم وقضى ، وأخبر وأعلم ، وبيّن وعرف . والتّوحيد توحيدان : توحيد الرّبوبيّة ، وتوحيد الإلهيّة ، فصاحب توحيد الرّبوبيّة « 4 » يشهد قيّوميّة الربّ فوق عرشه يدبّر أمر عباده وحده ، فلا خالق ولا رازق ولا معطى ولا مانع ولا مميت ولا محيى ولا مدبّر لأمر المملكة ظاهرا وباطنا غيره ، فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ولا تتحرّك ذرّة إلّا بإذنه ، ولا يجرى حادث إلّا بمشيئته ، ولا تسقط « 5 » ورقة إلّا بعلمه ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة في السّماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر « 6 » إلّا وقد أحصاها علمه وأحاطت بها قدرته ، ونفذت فيها مشيئته ، واقتضتها حكمته . وأمّا توحيد الإلهية فهو أن يجمع همّه وقلبه وعزمه وإرادته وحركاته على أداء حقّه والقيام بعبوديّته ، وأنشد صاحب المنازل أبياتا ثلاثة ختم بها كتابه ولا أدرى هل هي له أو لغيره : ما وحّد الواحد من واحد * إذ كلّ من وحّده جاحد توحيد من ينطق عن نعته « 7 » * عاريّة أبطلها الواحد توحيده إيّاه توحيده * ونعت من ينعته لاحد وظاهر معناه أنّ ما وحّد اللّه عزّ وجلّ أحد سواه ، وكلّ من أحّده
--> ( 1 ) الآيتان 18 ، 19 سورة آل عمران . ( 2 ) القوم : يريد الصوفية وأهل السلوك . ( 3 ) الضمير عائد على التوحيد . ( 4 ) في التاج : الربانية . ( 5 ) اقتباس قرآني ، وإشارة إلى قوله تعالى : ( وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ) الآية 59 سورة الأنعام . ( 6 ) اقتباس من الآية 3 سورة سبأ . . ( 7 ) نعته : في التاج : نفسه ( تصحيف ) .